محمد بن عبد الرحمن الإيجي

197

جامع البيان في تفسير القرآن ( تفسير الإيجي )

قصة مدين سواء ، وعن بعض : هم غيرهم ، وشعيب من أهل مدين لا منهم ، فلهذا لم يقل أخوهم ( أَلَا تَتَّقُونَ ( 177 ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 178 ) فَاتَّقُوا اللهَ وَأَطِيعُونِ ( 179 ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( 180 ) أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ ( 181 ) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ) بالميزان السوي قيل القسطاس القبان ( وَلاَ تَبْخسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ ) لا تنقصوا شيئًا من حقوقهم ( وَلاَ تَعْثَوْا ) لا تغلوا في الفساد ( في الأَرْضِ ) حال كونكم ( مُفسِدِينَ ) بالقتل ، وقطع الطريق ( وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ ) ذوى الجبلة ( الْأَوَّلِينَ ) يعني : وخلق الخلائق الأولين ( قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا ) أتوا بالواو هؤلاء دون قوم ثمود دلالة على أنه جامع بين وصفين متنافيين للرسالة مبالغة في تكذيبه ، وكذا أكدوا في نفيها عنه بقولهم : ( وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الكَاذِبِينَ ) والظن بمعنى العلم بدليل " إنْ " واللام ، ولذا أيضًا ما طلبوا البرهان عنه ، بل قطعوا بما يدل على اليأس ، حيث قالوا : ( فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا ) قطعة ، أو عذابًا ( مِّنَ السَّمَاءِ إِن كنتَ مِنَ الصَّادقِينَ ) في الدعوى ( قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ) فيجازيكم بما أنتم تستحقون ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ) سلط عليهم حر شديد ، فأظلتهم سحابة ، واستظلوا جميعًا بظلها ، فخرجت نار من السحابة ، وأحرقتهم ، وعن بعض : كشف عنهم الظلة ، وحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى